الشيخ باقر شريف القرشي
315
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
وترك حرم جده ، ومنازل آبائه سألته عن مقدمه فأخبرني ان عمالك بالمدينة أساؤا إليه ، وعجلوا عليه بالكلام الفاحش ، فاقبل إلى حرم الله مستجيرا به ، وسألقاه فيما أشرت إليه ، ولن أدع النصيحة فيما يجمع الله به الكلمة ، ويطفئ به النائرة ويخمد به الفتنة ، ويحقن به دماء الأمة ، فاتق الله في السر والعلانية ، ولا تبيتن ليلة وأنت تريد لمسلم غائلة ، ولا ترصده بمظلمة ، ولا تحقر له مهراة ( 1 ) فكم من حافر لغيره حفرا وقع فيه ، وكم من مؤمل أملا لم يؤت أمله ، وخذ بحظك من تلاوة القران ، ونشر السنة ، وعليك بالصيام والقيام لا تشغلك عنهما ملاهي الدنيا وأباطيلها فان كل ما اشتغلت به عن الله يضر ويفنى وكل ما اشتغلت به من أسباب الآخرة ينفع ويبقى . والسلام . . . " ( 2 ) . وحفلت هذه الرسالة بما يلي : 1 - إنه لا علاقة لبني هاشم بابن الزبير ، ، ولا هم مسؤولون عن تصرفاته ، فقد كان عدوا لهم يتربص بهم الدوائر ، ويبغي لهم الغوائل . 2 - ان الإمام الحسين انما نزح من يثرب إلى مكة لا لإثارة الفتنة وانما لإساءة عمال يزيد له ، وقد قدم إلى مكة ليستجير ببيتها الحرام . اقصاء حاكم المدينة : كان الوليد بن عتبة بن أبي سفيان واليا على يثرب بعد عزل مروان عنها ، وكان - فيما يقول المؤرخون - فطنا ذكيا يحب العافية ويكره الفتنة ، ولما امتنع الإمام الحسين ( ع ) من البيعة ليزيد لم يتخذ معه
--> ( 1 ) المهراة : الحفرة ( 2 ) تذكرة الخواص ( ص 248 - 250 ) تاريخ ابن عساكر 13 / 70